عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
27
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ما رواه أبو داود . وفي رواية معاذ بن أنس زيادة : « وما تأخر » ( فائدة ) روى سهل مائة حديث وثمانية وثمانين حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان عمره يوم مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خمس عشرة سنة وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . وأما سهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة فهو صحابي أيضا ، وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة وعشرين حديثا ولما مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان عمره ثمان سنين . وسهل بن حنيف صحابي أيضا روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين حديثا . ورأيت في مجمع الأحباب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « حمدان عظيمان للإنسان إذا جاءه ما يكرهه قال : الحمد للّه وإذا جاءه ما يسره قال : الحمد للّه رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات » . ( حكاية ) : كان القاضي أبو بكر بن فورك رضي اللّه عنه يتغالى في ثيابه فرآه يهودي رث الهيئة فقال : أنتم قلتم عن نبيكم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فأي سجن أنت فيه وأي جنة أنا فيها ؟ فقال : أنا بالنسبة إلى ما أعد اللّه لي في الجنة في سجن وأنت بالنسبة إلى ما أعد اللّه لك في جهنم في جنة فأسلم في الحال . قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان الخزف الباقي خيرا من الذهب الفاني . وقال السلمي في دقائقه : الحسنة في الدنيا الإعراض عنها والحسنة في الآخرة ترك الاشتغال بها . وقيل : الحسنة في الدنيا معرفة اللّه والحسنة في الآخرة رؤية اللّه . ( موعظتان : الأولى ) نقل أبو الليث السمرقندي رضي اللّه عنه أن ملكين التقيا في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر إلى أين تريد ؟ قال أمرت بشيء عجيب قال ما هو ؟ قال في البلد الفلاني رجل يهودي قد دنت وفاته وقد اشتهى سمكة ولم توجد في بحرهم فأمرني ربي أن أسوق الحيتان ليصطاد له منها سمكة وذلك لأنه لم يعمل حسنة إلا كافأه اللّه بها في الدنيا وقد بقيت له حسنة واحدة فأراد اللّه أن يبلغه شهوته ليخرج من الدنيا وما له عند اللّه حسنة . وقال الملك الآخر : وأنا بعثني ربي بأمر عجيب في البلد الفلاني رجل صالح ما عمل سيئة قط إلا كافأه اللّه عليها وقد دنت وفاته فاشتهى زيتا وقد بقي عليه ذنب واحد فأمرني ربي أن أريق الزيت ليحزن على ذلك فيكفر اللّه عنه ذنبه فيلقاه ولا ذنب عليه . قال محمد بن كعب في قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) [ الزلزلة : 7 ] هو الكافر يرى ثواب خيره في الدنيا ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره هو المؤمن يرى جزاء شره في الدنيا دون الآخرة . ( الثانية ) : قال محمد بن واسع رضي اللّه عنه : اشتهيت كبدا مشوية أربعين سنة ثم خرجت للجهاد لعل أن يقع في سهمي من الغنيمة شاة فآكل منها شهوتي فرأيت في المنام ثلاثة نزلوا من السماء فكتبوا هذا خرج ليقال شجاع وهذا خرج مجاهدا وهذا خرج رياء ثم نظروا إلي فقالوا : هذا شهواني اشتهى كبدا مشوية فقلت باللّه لا تفعلوا أنا تائب إلى اللّه لا أعود لا أعود . قال الجنيد رضي اللّه عنه : دخلت على السري السقطي رضي اللّه عنه فرأيته يبكي فسألته فقال : جاءتني بنتي البارحة وقالت هذه ليلة حارة أفأعلق لك الكوز حتى يبرد ؟ قلت نعم فرأيت